ابن النفيس

277

الشامل في الصناعة الطبية

مستعرضة ، وإنما لم تجعل محررة كما في أوراق الكرم والتّين لأنّ هذه الأشجار ثمارها ليست بغاية اللّين والرطوبة ، كما في ثمار الكرم والتّين . فلذلك تكون هذه الثمار غير شديدة القبول للعفونة والفساد عند نقصان وصول الرياح إليها ؛ فلذلك ليست تحتاج أوراقها إلى خروق تنفذ « 1 » فيها الرياح والأهوية ؛ ولا كذلك أوراق التّين والعنب ونحوها . فإنّ تلك الثمار لما كانت رطبة ، شديدة اللّين كانت مستعدّة للعفونة والفساد إذا قلّ وصول الرياح إليها ؛ فلذلك جعلت أوراقها مخرقة لتتمكّن « 2 » من النفوذ « 3 » في خللها إلى الثمار . ورابعها أنّ هذه الأشجار ؛ أعنى أشجار اللّيمون تشارك النارنج والأترجّ في أنّ كلّ واحدة من هذه ، فإنّ ثمارها مختلفة الأجزاء اختلافا ظاهرا « 4 » للحسّ ؛ وذلك لأنّ كلّ واحد من ثمار هذه الأشجار قشر وحمض ، وحبّ ، وهذه مختلفة الهيئات « 5 » والطبائع . وقشر اللّيمون مرّ مع حرافة ، ويسير قبض . فلذلك لا بدّ وأن يكون هذا القشر مركّبا من أجزاء ناريّة ، وهي الفاعلة لحرافته ، ومن أجزاء أرضيّة محترقة الفاعلة لمرارته ، ومن أجزاء أرضيّة باردة هي الفاعلة لقبضه . وأمّا حمض اللّيمون قلبه دهنىّ مرّ « 6 » الطعم ، وقد علمت أنّ المرارة إنما تكون من أرضيّة محترقة ، وأنّ الدهنيّة لا بدّ فيها من أرضيّة لطيفة ، وهوائيّة كثيرة ، ومائيّة يسيرة . فهذه الأجزاء

--> ( 1 ) : . تنفد . ( 2 ) ن ، غ : ليتمكن . ( 3 ) ن : النفود . ( 4 ) ن : طاهر . ( 5 ) د ، غ : الهيات . ( 6 ) ح ، ن : من .